السيد مصطفى الحسيني الطباطبائي

88

فتح البيان فيما روى عن علي من تفسير القرآن

أقول : إن عليّا عليه السلام كان يعمل بهذا العهد في حياته السعيدة ، فقد روي أن الخوارج خاصموه في أمر التّحكيم فقالوا : إنّك جعلت الحكم إلى غيرك وقد كنت عندنا أحكم النّاس ! ثمّ ضللت حين حكّمت الرّجال في دين اللّه عزّ وجلّ ! فأجابهم عليه السلام بالكتاب والسنّة فقال : « وأمّا قولكم إني جعلت الحكم إلى غيري وقد كنت عندكم أحكم النّاس ! فهذا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قد جعل الحكم إلى سعد « 1 » يوم بني قريظة وقد كان من أحكم النّاس ، وقد قال اللّه تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ « 2 » فتأسّيت برسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - . قالوا : وهذه لك بحجتنا . قال : وأمّا قولكم إني حكّمت في دين اللّه الرّجال ، فما حكّمت الرّجال وإنما حكّمت كلام ربّي الذي جعله اللّه حكما بين أهله ، وقد حكّم اللّه الرجال في طائر فقال : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ

--> ( 1 ) هو سعد بن معاذ رضي اللّه عنه من أجلاء الصحابة الأنصار وزعيم طائفة الأوس ، استشهد بعد غزوة الأحزاب سنة خمس للهجرة . ( 2 ) سورة الأحزاب : 21 .